حيدر حب الله

530

حجية الحديث

إلا بناءً على فرضيّة حجية الظنّ الصدوري ، والمفروض هنا أنّ المستدل يريد أن يؤكّد أنّ هذا الانتفاع بالمضمون لا يكون ولا تجري فيه مفاضلة إلا بافتراض أنّ الخبر حجّة ، وإلا فإذا لم يكن حجّة فما قيمة الفقاهة والأفقهيّة فيه حينئذ ؟ ! لكن مع ذلك ، لا يمكن الاعتماد على هذه الروايات لسببٍ آخر ، ولعلّه هو مراد الشهيد الصدر ، وحاصله أنّ الرواية ساكتة عن جانب الصدور ، وعليه فإذا كانت جميع الروايات ظنيّة الصدور ، تمّ الاستدلال بهذه المجموعة هنا طبق الشرح الذي ذكرناه ، لكن قد كرّرنا مراراً أنّ الروايات يوجد - لا سيما في تلك الأزمنة ( عصر النصّ ) حيث كثرة القرائن وقلّة الوسائط وانخفاض أزمة النُسَخ - في الكثير منها أو في بعضها يقينٌ أو اطمئنان بالصدور ، فحيث لا إطلاق في الروايات من ناحية الصدور ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الناحية ، يستفاد منها القضيّة المهملة ، أي وجود ظاهرة الأفضليّة ، وهذا ما تُشبِع حيثيّتَه النصوصُ اليقينية أو الاطمئنانية ، فلا دلالة إطلاقاً في هذه الروايات على شيء هنا . 10 - نصوص فضل العلماء وأهل الفقه والعقل و . . ، مقاربة نقديّة المجموعة العاشرة هي ما دلّ على أنّ على رأس كلّ قرن من الزمن من يحمي هذا الدين ويحييه ويذبّ عنه ، ومنه كلّ ما دلّ على فضل جهود العلماء وأهل الفقه والعقل والدراية ، مثل خبر إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد » « 1 » . وهنا يقال : إنّ حماية الرواة - وهم علماء القرون الهجريّة الأولى - لهذا الدين ، فرع حجيّة أقوالهم ، وهذا معناه ثبوت حجيّة خبر الواحد .

--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 292 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 150 - 151 .